السيد محمد الصدر
13
منة المنان في الدفاع عن القرآن
ملحقاً بالعدم ، فيقال : إنَّه الآن انشرح صدره حقيقةً ، فأصبح من السعة والوضوح بحيث يكون السابق عليه بدرجة الصفر أو كالصفر . الوجه الثالث : ربما يُقال : إنَّ الحالة السابقة على الشرح كانت متحقّقةً ، إلّا أنَّها حاصلةٌ قبل وجود الموصوف ، أو قل : إنَّ الشرح قد تحقّق مع وجود الذات ، يعني : شرحنا لك صدرك مع وجودك ، أو إنَّه وجد مشروح الصدر . والشرح وإن كان يلازم وجود الحالة السابقة ، إلّا أنَّه يلازم تلك الحالة السابقة مع عدم الذات لا مع وجود الذات ، فحيث كان النبي ( ص ) موجوداً كان متّصفاً بهذه الصفة العليا ، أي : هناك حالةٌ سابقةٌ على الشرح ، إلّا أنَّها حالة العدم ، لا حالة الوجود الذي نفهمه بمعنى الضيق أو القصور أو التقصير أو غيرها . الوجه الرابع : إنَّنا قد نأخذ بنظر الاعتبار التسليم بما في الإشكال من أنَّ شرح الصدر له حالةٌ سابقة : إمّا بالمطابقة أو بالدلالة التضمّنيّة أو الإلتزاميّة ، فإذا تنزّلنا عن هذا الأمر بطل الإشكال من رأس . فنقول : إنَّ الشرح لا يستلزم أن يكون له حالةٌ سابقةٌ مضادّةٌ له أو ذا درجة أدنى أو معاكسةٌ له ، بل المراد أنَّه : ألم نشرح لك صدرك ؟ وكفى . وأمّا قبل حالة الانشراح فقد غضّ النظر عنه ، ولا نعلم ما هو ، فلا دلالة التزاميّة على الحالة السابقة ، وبالتالي يندفع الإشكال من أساسه . وقد يُقال : إنَّ الشرح : إمّا أن يكون بمعنى البسط ، وإمّا أن يكون بمعنى القطع . فإن كان بمعنى البسط أمكن أن لا يكون له حالةٌ سابقةٌ ، إلّا أنَّه إن كان بمعنى القطع فهذا يلزم منه أن يكون له حالةٌ سابقةٌ ، وهي الاتّصال لا محالة ، أو قل : عدم الانقطاع وعدم القطع ، أعني : وجود الالتصاق والاتصال ،